عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
125
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * عام في كل من مات على كفره وإن صح نزوله في أصحاب القليب ، ويدل بمفهومه على أنه قد يغفر لمن لم يمت على كفره سائر ذنوبه . * ( فَلا تَهِنُوا ) * فلا تضعفوا . * ( وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ) * ولا تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا ، ويجوز نصبه بإضمار إن وقرئ « ولا تدعوا » من ادعى بمعنى دعا ، وقرئ أبو بكر وحمزة بكسر السين . * ( وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ) * الأغلبون . * ( واللَّه مَعَكُمْ ) * ناصركم . * ( ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) * ولن يضيع أعمالكم ، من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا به من قريب أو حميم فأفردته منه من الوتر ، شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه . إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وإِنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ولا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 ) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) * ( إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ ) * لا ثبات لها . * ( وإِنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ) * ثواب إيمانكم وتقواكم . * ( ولا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ) * جميع أموالكم بل يقتصر على جزء يسير كربع العشر والعشر . * ( إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ ) * فيجهدكم بطلب الكل والإحفاء والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال : أحفى شاربه إذ استأصله . * ( تَبْخَلُوا ) * فلا تعطوا . * ( ويُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ) * ويضغنكم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم والضمير في يخرج للَّه تعالى ، ويؤيده القراءة بالنون أو البخل لأنه سبب الإضغان ، وقرئ « وتخرج » بالتاء والياء ورفع « أضغانكم » . ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه واللَّه الْغَنِيُّ وأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 ) * ( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ) * أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون وقوله : * ( تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * استئناف مقرر لذلك ، أو صلة ل * ( هؤُلاءِ ) * على أنه بمعنى الذين وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما . * ( فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ) * ناس يبخلون وهو كالدليل على الآية المتقدمة . * ( ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ) * فإن نفع الإنفاق وضر البخل عائدان إليه ، والبخل يعدى بعن وعلى لتضمنه معنى الإمساك والتعدي فإنه إمساك عن مستحق . * ( واللَّه الْغَنِيُّ وأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ) * فما يأمركم به فهو لاحتياجكم إليه فإن امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم . * ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ) * عطف على * ( إِنْ تُؤْمِنُوا ) * . * ( يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) * يقم مقامكم قوما آخرين . * ( ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ) * في التولي والزهد في الإيمان ، وهم الفرس لأنه سئل عليه الصلاة والسلام عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب فخذه وقال : « هذا وقومه » : أو الأنصار أو اليمن أو الملائكة . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة محمد كان حقا على اللَّه أن يسقيه من أنهار الجنة » .